ابن الوزان الزياتي
247
وصف افريقيا
أرادوا الذبّ عن ثرواثهم الخاصة فإن عليهم أيضا الدفاع عن ثروة الإمبراطورية وصيانتها . فهم لن يغضوا النظر عن النهب إلا إذا كان على حسابهم هم أيضا ( وذلك أن الناهبين لن يقتصروا على نهب ثروة الإمبراطور فحسب ، بل سينهبون كذلك ثروات هؤلاء التجار ) . كما لوحظ ذلك في العديد من المرات في إيطاليا حيث كان الجنود الذين يحاربون لمصلحة حزب ما يقومون بنهب ممتلكات الخصم عندما يدخلون مدينة مفتوحة ، ثم يعمدون لنهب بيوت أصدقائهم عندما لا تكون الغنائم المأخوذة من العدو كافية لهم . العطارون وأرباب المهن الأخرى ويقوم إلى جانب تلك القيصرية ، وإلى الشمال منها ، سوق العطارين . ويشغل هؤلاء شارعا ضيقا حيث يوجد زهاء مائة وخمسين دكانا ، وينغلق هذا السوق ، من نهايته ، ببابين جميلين لا يقل جمالهما عن متانتهما . ويتعهد العطارون بنفقات حراس مسلحين يتجولون ليلا مع فوانيس وكلاب . وهنا يجري بيع منتجات العطارة والطب ، ولكن لا تستحضر هنا المواد الطبية من شراب أو مرهم أو لعوق . وذلك لأن الأطباء يعدون ذلك في بيوتهم ويرسلونها لدكاكينهم حيث يصرفها مستخدموهم بناء على وصفة طبية . وتتجاور أكثرية دكاكين الأطباء هذه مع دكاكين العطارين . ولكن غالبية السكان لا تعرف الطب ولا الأطباء . وللعطارين دكاكين غاية في الزينة مع سقوف جميلة جدا وخزائن ، ولا أعتقد أن في كل العالم قاطبة سوق عطارين مماثل لهذا . صحيح أنني قد رأيت سوقا كبيرة جدا للعطارين في طوريس ، وهي مدينة في فاس ، ولكن دكاكينها عبارة عن أروقة شبه مظلمة مع أنها مبنية بأناقة مع أعمدة من الرخام ، على حين أن سوق فاس قد اجتمع فيه الجمال والإنارة معا . وبعد سوق العطارين يأتي صناع الأمشاط المصنوعة من خشب البقص أو من خشب آخر سبق لنا الكلام عنه . وإلى جانب سوق العطارين ، من الشرق ، تنتشر صناعة الإبر التي يعمل صناعها في خمسين دكانا . وبعدهم تأتي دكاكين الخراطين ، وهم قليلو العدد إذ ينتشر عدد منهم بين مختلف أهل المهن . ثم تأتي بضعة دكاكين أخرى للطحانين والصبانين وباعة المكانس والتي تتاخم سوق العقادين . ولا يزيد هؤلاء عن العشرين عددا لأن بعضهم في أمكنة أخرى ، كما سنذكره . ونجد بين باعة القطن وباعة الخضر أولئك الذين يصنعون أغطية السرر وكذلك زينات الخيام . وإلى القرب من هؤلاء يوجد باعة آخرون يبيعون الطيور